السيد صادق الموسوي

170

تمام نهج البلاغة

وَالِاقْتِدَاءِ بِنُجُومِهِمَا . فَأَيْقِنُوا ، يَا أَهْلَ وِلَايَةِ اللّهِ ، بِبَيَاضِ وُجُوهِكُمْ ، وَشَرَفِ مَقْعَدِكُمْ ، وَكَرَمِ مَآبِكُمْ ، وَبِفَوْزِكُمُ الْيَوْمَ عَلى سُرُرٍ مُتَقَابِلينَ . يَا أَهْلَ الِانْحِرَافِ وَالصُّدُودِ عَنِ اللّهِ - عَزَّ ذكِرُهُُ - وَرسَوُلهِِ وَصرِاَطهِِ وَأَعْلَامِ الأَزْمِنَةِ ، أَيْقِنُوا بِسَوَادِ وُجُوهِكُمْ ، وَغَضَبِ رَبِّكُمْ ، جَزَاءً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . وَمَا مِنْ رَسُولٍ سَلَفَ ، وَلَا نَبِّيٍّ مَضى ، إِلّا وَقَدْ كَانَ مُخْبِراً أمُتَّهَُ بِالْمُرْسَلِ الْوَارِدِ مِنْ بعَدْهِِ ، وَمُبَشِّراً بِرَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَمُوصِياً قوَمْهَُ باِتبِّاَعهِِ ، وَمحُلَيّهِ عِنْدَ قوَمْهِِ ، ليِعَرْفِوُهُ بصِفِتَهِِ ، وَليِتَبَّعِوُهُ عَلى شرَيعتَهِِ ، وَلِئَلّا يَضِلُّوا فيهِ مِنْ بعَدْهِِ ، فَيَكُونَ مَنْ هَلَكَ أَوْ ضَلَّ بَعْدَ وُقُوعِ الِاعْذَارِ وَالانْذَارِ عَنْ بَيِّنَةٍ وَتَعْيينِ حُجَّةٍ . فَكَانَتِ الأُمَمُ في رَجَاءٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَوُرُودٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ . وَلَئِنْ أُصيبَتْ بِفَقْدِ نَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍّ عَلى عِظَمِ مَصَائِبِهِمْ وَفَجَائِعِهَا بِهِمْ ، فَقَدْ كَانَتْ عَلى سِعَةٍ مِنَ الأَمَلِ . وَلَا مُصيبَةَ عَظُمَتْ وَلَا رَزِيَّةَ جَلَّتْ كَالْمُصيبَةِ بِرَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، لأَنَّ اللّهَ خَتَمَ بِهِ الِانْذَارَ وَالِاعْذَارَ ، وَقَطَعَ بِهِ الاحْتِجَاجَ وَالْعُذْرَ بيَنْهَُ وَبَيْنَ خلَقْهِِ ، وَجعَلَهَُ باَبهَُ الَّذي بيَنْهَُ وَبَيْنَ عبِاَدهِِ ، وَمهُيَمْنِهَُ الَّذي لَا يَقْبَلُ إِلّا بِهِ ، وَلَا قُرْبَةَ إلِيَهِْ إِلّا بطِاَعتَهِِ ، وَقَالَ في مُحْكَمِ كتِاَبهِِ : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللّهَ وَمَنْ تَوَلّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 1 ) . فَقَرَنَ طاَعتَهَُ بطِاَعتَهِِ ، وَمعَصْيِتَهَُ بمِعَصْيِتَهِِ ، فَكَانَ ذَلِكَ دَليلًا عَلى مَا فَوَّضَ إلِيَهِْ ، وَشَاهِداً لَهُ عَلى مَنِ اتبَّعَهَُ وَعصَاَهُ . وَبَيَّنَ ذَلِكَ في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْكِتَابِ الْعَظيمِ ، فَقَالَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - فِي التَّحْريضِ عَلَى اتبِّاَعهِِ ، وَالتَّرْغيبِ في تصَدْيقهِِ ، وَالْقَبُولِ لدِعَوْتَهِِ : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ( 2 ) . فاَتبِّاَعهُُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، مَحَبَّةُ اللّهِ ، وَرضِاَهُ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ ، وَكَمَالُ الْفَوْزِ ، وَوُجُوبُ الْجَنَّةِ . وَفِي التَّوَلّي عنَهُْ وَالِاعْرَاضِ مُحَادَّةُ اللّهِ وَغضَبَهُُ وَسخَطَهُُ ، وَالْبُعْدُ مِنْهُ مَسْكَنُ النّارِ ، وَذَلِكَ

--> ( 1 ) النساء ، 80 . ( 2 ) آل عمران ، 31 .